المشاركات

مثقفون لا أهمية لهم!

     ما لم تكن الثقافة ذات صلة بالمجتمع وقضاياه، فإن تأثيرها شبه معدوم. وما لم يكن المثقفون على وعي واهتمام بالمجتمع وقضاياه، فإنهم "مثقفون لا أهمية لهم"!     تعيش الثقافة، في البحرين خصوصًا، وفي سائر أقطار العالم العربي عمومًا -إلا ما ندر-، أزمة انفصال شبه كلي عن الواقع، والغرق في "عوالم موازية" لا علاقة لها بما يعيشه عالمنا المعاصر من كوارث وأزمات.     إذا قلصنا نطاق التركيز، من العالم العربي بأكمله، إلى البحرين بمفردها، فإننا نجد فجوة كبيرةً بين التيار الديني، المهيمن على الجماهير البحرينية هيمنةً كبيرة، وبين أولئك الذين يُحسَبون، أو يحسِبون أنفسهم، على المثقفين.     والمثقفون، بدورهم، وإن كان في ذلك شيء من التعميم، على ثلاثة أصناف: 1.     التصادميّون: وهم أولئك الذين يضعون أنفسهم في موضع التصادم المباشر، والمواجهة القاسية، مع التيار المتدين، فيضربون بكلّ ما يتبناه التيار المتدين من وجهات نظر ورؤى عرض الحائط، ويفتعلون، قصدًا وعلنًا، الصراع مع التيار المتدين.     وهؤلاء، رغم ما قد يكون...

سياسة الإذلال بين إسرائيل وفلسطين

صورة
      في لحظة ما من مسلسل "صراع العروش"، تُجبر الملكة "سيرسي لانيستر" على "مشية العار"، تكفيرًا عن عظيم ذنوبها، فيُقصّ شعرها، وتُجرّد من ملابسها، ويُعلن عن هذا العقاب عليها على رؤوس الأشهاد. ومن ثمّ، بحضور الحشود، تُجبر على المشي، في تلك الحالة نفسها، من المعبد، وحتى قصر الحكم، وتمشي وراءها الكاهنة حاملةً جرسًا وهي تقرعه وتُردّد: "عار.. عار.. عار!"، بينما يُمعن الناس في إذلالها، وسبّها، وشتمها، ورميها بالقاذورات.     لاحقًا، عندما تتمكن "سيرسي" من استعادة السلطة، ومن سحب بساطها من تحت أقدام الكهنة، فإنها لا تكتفي بقتل "عصافير الكهنة" وحسب، وإنما تقوم بتفجير المعبد بأكمله، بمن فيه، وتنتقم أيضًا من كل أعدائها الذين أذلّوها، فتنزل عليهم مُختلف أنواع العذاب، وعلى رأسهم "كاهنة الجرس"!     وإذا انتقلنا من عالم المسلسلات والروايات إلى عالم الوقائع والتاريخ، فإن ألمانيا، التي تعرّضت إلى أشد أنواع الإذلال بعد الحرب العالمية الأولى، على أيدي الحلفاء -وخصوصًا فرنسا-، انتخبت هتلرَ وأوصلته إلى رأس السلطة (وإن كان ذلك بعد حوالي ...

أن نعيش كما يرغب الآخرون.. أو كما نرغب لأنفسنا!

صورة
صورة أنشئت بالذكاء الاصطناعي للحسين بن منصور الحلاج وهو في المحاكمة   بإلقاء نظرة مُقارِنة بين مجتمعاتنا العربية-الإسلامية، وبين المجتمعات الغربية، يتجلى لنا فرق واضح في طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع تحديدًا.      بينما الأولوية في المجتمعات الغربية، بحسب طبيعتها الليبرالية، هي للفرد وحريته، فإن الأولوية في مجتمعاتنا، بحسب طبيعتها الإيديولوجية والتاريخية المعقدة، هي للمجتمع واستقراره بالدرجة الأولى، على حساب الفرد وحريته.     وبينما الفرد يتمتع بالاستقلالية في المجتمعات الغربية، فيتخذ قراره بنفسه، ولا يخضع لقرارات الآخرين، ويقدّم رغباته في التصرّف على رغبات الآخرين، فإنه، في مجتمعاتنا، يكون مُقيَّدًا إلى حدٍّ كبيرٍ بالمجتمع، وخاضعًا لوصايته، فلا يتمكن من اتخاذ        قراره بنفسه كلّيًّا، بل يُضطر إلى اتّباع ما قُرِّرَ إليه اضطرارًا، وإلى تقديم رغبات الآخرين -سواءً كانوا من أهله أو من مجتمعه الأكبر- على رغباته الشخصية، كي يرضيهم وحسب، أو ليحافظ على بقائه "جزءًا منهم"، كي يبقي على "المكانة" و"الانتماء"، اللذين قد يف...